السيد علي الحسيني الميلاني

216

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني اسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه » « 1 » وفي بعض الآيات الأخرى ، يسوق الخطاب لميثاقٍ قد اخذ من أنبياء اللَّه تعالى ، مثل قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ النَّبِيِّين » « 2 » هذا ، وقد وصف الميثاق ب « الغليظ » في بعض الآيات ، مثل قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ ميثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهيمَ وَمُوسى وَعيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ ميثاقاً غَليظا » « 3 » وعليه ، فإن اللَّه تعالى لم يأخذ الميثاق من النبيين ومن أشرف الأنبياء محمد صلّى اللَّه عليه وآله فقط ، وإنّما أخذ الميثاق من الناس فرداً فرداً أيضاً في اليوم الذي خاطب ذريّة آدم عليه السلام بقوله تعالى « أَلَسْتُ بِرَبِّكُم » . وهنا تطرح بعض التساؤلات ؛ ما هو الميثاق ؟ وكيف كان ؟ وأين كان ؟ وهل يختلف الميثاق المأخوذ من الأنبياء عن ميثاق سائر الناس ؟ لا شك في أنَّ أوّل ميثاق اخِذَ من عامّة أولاد آدم عليه السّلام هو ميثاق توحيد اللَّه تعالى . يقول عزّوجلّ في كتابه :

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 83 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 81 . ( 3 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 7 .